Archive for January, 2012

بعد كل هذه الاحداث الكئيبة وحالة التوتر التي يمر بها العامة وكل المتابعين الجيدين لما يحدث في وطننا الحبيب مصر رأيت ان الحل الوحيد الذهاب لعيادة نفسيه لعلي اجد الراحة المنشودة وتوجهت الي عيادة الدكتور الاشهر لعلاج الامراض النفسية وقد دار بيننا الحوار التالي:

الدكتور: مما تشتكي؟

انا: انا اعاني من حاله شعور باضطهاد شديد فيما تسمونه انتم المختصون بالبارانويا   (Paranoia)

الدكتور: (متبسما علي غير عادة المصريين) ما ادراك بهذا! هذا مستحيل ولابد انك تعاني من مرض اخر غير البارانويا فهذا المرض من امراض الذهان والتي لا يعترف فيها المريض بمرضه وبما انك اعلنتها صراحة فانا اجزم انك تعاني من شيء اخر فلم لا تخبرني مما تعاني وانا اشخص المرض فهذه مهنتي

انا: اشعر ان الجميع يضطهدني واكاد اشك في الجميع من حولي دون تمييز

الدكتور: بالفعل هذه هي اعرض البارانويا ولكن اعتقد انك تعاني من شيء اخر. هل من الممكن ان تبين لي امثله او كيف تشعر بهذه الاحاسيس حتي تدعي اصابتك بهذا المرض اللعين

انا: علي سبيل المثال وليس الحصر قد جئت الي عيادتك وانا اشعر بانك لن تقدم لي العلاج الشافي فانا فاقد الثقة في كل الاطباء تقريبا ولا اثق في روشتة علاجهم علي الاطلاق ولقد بذلت جهدا مضنيا لاقناع نفسي بالمجيء اليك وذلك بعد استشارة العديد من الاصدقاء والمعارف في كونك دكتور جيد ولست باحد سفاحين مهنة الطب

الدكتور: (بدا متجهما قليلا وحاول الالتزام بهدوءه) وما الذي دعاك الي هذا الاستنتاج بشأن الدكاترة السفاحين وعدم كفائتهم

انا: يااااه يا دكتور لم اتوقع هذا السؤال منك فانت اعلم بسراديب وخبايا مهنتكم وعلي ذلك سوف اخبرك لما اتاني هذا الشعور. هل سمعت عن حالات الاهمال في المستشفيات العامة والخاصة المتكررة والتي تودي بحياة المرضي دون اي اكتراس من العاملين علي هذه المهنة. انني اظن ان الشعب المصري لو كان في مخزونه الثقافي ان يسائل ويقاضي كل من يعتدي علي حريته وكرامته وجسده لما تبقي الكثيرون خارج سجون مصر ولكن مرحي لكم فنحن شعبا ابينا الا ان نكون مسالمين حتي علي حساب حياتنا.

الدكتور: (وقد اصبح واثقا من اني شخص تافه اعقد الامور) ولكن ضعف الامكانيات واهمال البعض لا يعني ان تفقد الثقة في مهنة الطب والاطباء وتدعي اصابتك بمرض كهذا

انا: عفوا سيدي لم اكمل وجهة نظري فقط دعني اكمل

الدكتور: (يعدل من نظارته وعقد حاجبيه) اتفضل كمل براحتك

انا: لن اتطرق الي ازدحام العيادات و الي ارتفاع تكلفة زيارة الاطباء فهذا عرض وطلب و مهنتكم مهنه محترمه لها كل التقدير والاحترام ولكن هل يعقل ان بعض الدكاترة الافاضل يجب الحجز للكشف لديهم قبلها بشهور عده، هل هذا يجوز دون مراعاه للحالات الحرجة ورقة المرضي وضعفهم عندما يتمكن المرض منهم ويعتقدون ان الامل الوحيد قد يكون بيد الطبيب المعالج. هل تشعر بما اعنيه من ان المريض عندما يجلس امام الطبيب يشعر انه اضعف اهل الارض وانه يحتاج لمن يتحدث اليه ويطمئنه ويغوص معه في ادق التفاصيل حتي يهدا ويتاكد الطبيب من اكتساب ثقة مريضه ومعرفه حالته جيدا قبل التشخيص لا ان يتعامل معه علي انه زبون ع السريع لابد من ينهي العمل معه في اقل من 10 دقائق حتي يتمكن من الانتهاء من كافة الكشوفات اليومية. ان العمل في العيادات اصبح بالكم وليس بالكيفيية والكفاءة متناسيين ما تدرسونه من مناهج في ادبيات مهنة الطب وعلاقة الطبيب مع المريض (Patient Doctor Relationship)

الدكتور: (اصبح متململا من هذا المريض المتفلسف ذو النظرة القاتمة للحياة) اعتقد انك تبالغ قليلا فها انا معك استمع اليك ولم تنتظر كثيرا حتي تقابلني. انت فقط لديك نظرة مثاليه قليلا ولابد انك تعلم اننا ما زلنا بلدا ناميا حتي يوفر لنا رفاهية الدول المتقدمة في مجال الصحة والطب.

انا: (مرتبكا قليلا) عذرا يا دكتور لم اكن انتوي الي المصارحة بكل ما لدي ولكن لا اجد بيدي حيلة سوي فضح ما لدي من خبرات حتي تتفهم وجهة نظري. كم من الاطباء يشخصون الامراض دون عناية واهتمام كافي حرجا منهم من قول (لا ادري)او خوفا من هروب مرضاهم. كم من المرضي يتوجب عليهم زيارة عده عيادات حتي يتسني لهم فهم حالاتهم والعلاج الامثل. ان المريض الواحد لو كان مقتدرا يتوجب عليه ان يزور عدة اطباء حتي يستقر الي تشخيص مناسب بعدما ينفق الوف الجنيهات علي الاتعاب وروشتات دون فائده اكيده ثم ماذا؟ العلاج وما ادراك ما العلاج. لدي اصدقاء عدة ممن يعملون في مهنة مندوبي المبيعات في مجال الادوية وقد اجمعوا علي ان 90% من الدكاترة لا يكتبون الدواء الي بعد الحصول علي هدية قيمة (رشوة) بدءا من حضور مؤتمر في احدي الفنادق السياحية او تحمل تكلفة السفر للخارج لحضور ندوة طبية او مشابه او الاتفاق علي كميه مبيعات معينة مقابل نسبة ربح وفي كثير من الاحيان طلب مبالغ نقدية مباشرة. وبعد هذا هل الدواء فعال ويساهم في علاج المريض ام يتعافي المريض بفعل الزمن وبركة دعاء الوالدين ولن اتطرق الي فاعلية الدواء المستخدم وهل استعماله يفيد اكثر مما يضر؟!

الدكتور: عفوا ولكن اري ان لديك مخزون تشائمي مع الاطباء وترمي بالتهم جزافا بدافع خبرات شخصية. هل انت مندوب مبيعات او كذلك؟

انا: انا اسف واعتذر بشده عن هجومي الشرس علي مهنتكم النبيله ولكني لم احضر الي هنا لاهاجم ولكني احاول ان اشرح كيف اشعر في احدي المواقف الحياتية التي نتعرض لها جميعا. وعموما انا لست مندوب مبيعات انا كنت اعمل مهندسا فيما سبق

الدكتور:كنت؟ وماذا تعمل الان؟

انا: لقد قلت لك انني فاقد الثقة في كل شيء حتي في مهنتي وكفائتي فعندما كنت ادرس في احدي جامعتنا المصرية لم اجد المحاضر الكفء ليكتسب ثقتي وكنت اتدرب علي كيفيه الحفظ والصم واتدرب لتخطي سنوات الدراسة دون علم حقيقي استخلصة وذلك في اكثر الكليات العملية وعندما تخرجت وجدت انني كنت ادرس نظريات وتاريخ هندسي بعيده عن مجال التطبيق في ارض الواقع فاتجهت لدراسة ادارة الاعمال واحببتها ثم اكتشفت ان ما ادرسه لن استطيع تطبيقه في عالم بيزنس العائلات الذي لا يفسح مجالا لتطبيق مفهوم الادارة الحديثة ومن ثم انتابني الشعور بالريبة في كل صاحب مهنة او حرفة في كونه يطبق اسس علمية وعمليه سليمة وانما هي فقط اصول الفهلوة والسبوبة

الدكتور: (بامتعاض شديد) ان ما تقوله لا يدل علي حاله بارانويا ولا حاجه ولكن قد يكون حاله احباط خاصة وانك انسان متشائم بقدر كبير وطبعا هناك جانب صحيح لما تقول فنظم التعليم المصرية بعيده كثيرا عن التطوير ومواكبة احتياجات سوق العمل. انت فقط تريد انت تصبح اكثر تفائلا وسوف تكون بخير وسوف اكتب لك علي دواء مضاد للاكتئاب وانصحك بعدم مشاهدة التلفاز ونشرات الاخبار لفتره تقارب الستة اشهر

انا: (ازددت ارتباكا وانا افكر في مليون شخص يضطهدني في ذات الوقت) يا دكتور ان سياق الحديث هو ما دفعني للكلام عن التعليم واداب المهن وسوق العمل ولكن في الواقع ان حالتي اعمق بكثير وان كنت غير قادر علي ايصال ما اعانيه في حياتي اليومية من تكرار لعملية الاضطهاد المستمر.

الدكتور: انت ليه مصر انك مضطهد وفاقد الثقة في كل من حولك

انا: يا دكتور الموضوع ده انا باعاني منه كل يوم

الدكتور: ازاي

انا: هل تعلم اني ولفترة قريبه لم اكن استطيع ركوب سيارات التاكسي الاجرة في القاهرة حتي ظهر تاكسي العاصمة (ابو عداد) ظنا مني ان السائق سوف يطلب مني اجره اضعاف ما يستحق خاصة اذا تبين جهلي بالمكان الذي اريد الذهاب اليه وهو ما يبدو لي جليا عندما يبدا السائق في السؤال من اي الطرق تود ان تذهب هذا ام ذاك ام ماذا؟ فاذا تاكد من عدم اعطائه الاجابة الشافيه يتنهد بارتياح لاصطياد فريسه جديده سوف يلهف منه بضعة جنيهات لا يستحقها وحتي الان ما زلت اعاني من عقدة ركوب التاكسيات في الاسكندرية وبعض الاقاليم وغالبا ما اسال اكثر من شخص عن الاجرة المتوقعه ودائما ما اعطي ما يطلب مني دون نقاش للهرب من مواجهة الجشع ولغة الاستعطاف المصحوبة بالانتهازية واحيانا البلطجة وافارق السائق وعربته وانا في حاله اشبه بالغثيان

الدكتور: عفوا ولكن جشع سائقي سيارات الاجرة ظاهرة نعاني منها جميعا ولست انت وحدك وهذا لا ينم علي انك مضطهد من قبل الاخرين.

انا: ان كان هذا بصحيح فكيف تفسر لي تلك الحالة من التوتر الشديد وانقباض العضلات والعصبية التي تصيبني اينما ذهبت لاي مصلحة حكومية لاني اعلم علم اليقين ان جميع الموظفين متربصون بي وبجيوبي حتي اخر قرش أملا مني ان انجز مهامي باقصي سرعة كي اتخلص من هذا الشعور المقيت الذي ينتابني ويأملون هم ان ابقي مده اطول حتي يتاكدون من خلو محفظتي تماما

الدكتور: انت تتكلم عن الرشوة وهذا امر طبيعي خاصة مع انتشار الفساد وضعف الاجور واذا من انصلح الحال فلن يكون هناك رشوة او بالاصح لن يكون هناك موظفون ذئاب يستحلون اموالك من اجل قضاء مصلحه ما وعلي ايه حال اذا ما صادفك امر كهذا تستطيع الذهاب لقسم الشرطة وتحرر محضر رشوة للموظف المسؤول

انا: لا استطيع

الدكتور: لماذا

انا: لانهم يضطهدوني في قسم الشرطة ايضا

الدكتور: ازاي بقي الكلام ده

انا: ذهبت اكثر من مره لتحرير محضر فقدان او سرقة موبايلي. وده طبعا عشان حرامية مصر يضطهدوني انا بالذات وبيسرقوا تلفوني بصفة مستمره، وكل مره اهم بالذهاب ينصحني اصدقائي بعدم الذهاب لانه دون جدوي فلن يقدموا اي شيء أو اي خدمة ضاربين بشعارهم “الشرطة في خدمة الشعب” عرض الحائط ولكني اصر علي ان اكون ايجابي واحاول ان ادرك حقي بشكل قانوني ولكن في كل مره اذهب للقسم اشعر بالاضطهاد بدءا بالتوسل لكل ضابط وعسكري وامين شرطه حتي يبدا بكتابة المحضر وهو ما يستغرق قرابه الساعتين وفي نهاية المطاف احصل علي رقم المحضر في ورقه صغيرة مقطوعة من نتيجه قديمة اكل عليها الدهر وشرب وعندما اسال عن ما يتوجب علي القيام بفعله بعد ذلك تكون الاجابة المعتاده “لا تفعل شيئا سوف نحيل المحضر للنيابة وسوف يتم حفظ المحضر”

الدكتور: ان جهاز الشرطة غير مهيء الان للقيام بالبحث عن المفقودات وتوافه الامور فلديهم الكثير ليفعلوه بالاضافة الي الفكر الجديد اللازم لادارة هذا الجهاز ليصبح بحق في خدمة الشعب وليس في خدمة غيرهم

انا: هكذا بمنتهي البساطه اصبح حقي في استرداد ما افقده امور تافه. دعني اجادلك في ان من يتراخي عن استرداد ابسط الاشياء وليكن موبايل سوف يتراخي عن استرداد اهم الاشياء وهي كرامته ووطنه وامنه ودعني اصدقك القول ان اخر مره ذهبت الي قسم الشرطة كانت في امر لا اعتقده بالتافه فقد ذهبت للابلاغ عن رساله وصلتني تخبرني بوجود قطع اثرية جاهزه للبيع ويجب ان احضر للمعاينة والشراء اذن هي قضية اثار واشياء قيمة وامن قومي وكانت النتيجة الطبيعية حفظ المحضر كالعادة

الدكتور: اعتقد اني اتفق معك في هذه النقطه ان جهاز الشرطة غير مدرب علي مثل هذه الامور خاصة بعد كل هذه السنوات من الاهتمام بالقمع وتلفيق القواضي لمن ارادوا فقط نحتاج للصبر والثقه في التغيير. الان دعني اطمئنك انك غير مصاب باضطهاد او عدم ثقة كما تظن انت فقط محبط لانك تريد ان تري بلدك بصوره طيبه وهذا ليس بالمتاح في الوقت الراهن

انا: ولكن يا دكتور الموضوع غير قاصر علي بعض الهيئات والجهات الحكوميه انني اراه في الاعلام الذي يحاول جاهدا الدفاع عن الباطل من اجل المساهمة في عملية غسيل المخ المنظمة لتغييبي عن الواقع وجعلي شخص ساذج ابله، كما اراه في رجال الدين الذين يركزون علي فتاوي ارضاع الكبير وتقصير الجلباب وسباب المشايخ بعضهم البعض حتي فقدت الثقة في اغلب رجال الدين وما بالك بالباعة الجائلين الذين يعرضون علي سلع بمئات الجنيهات واذا استطعت الفصال حصلت عليها بعدة جنيهات وما بال جيراني يتعمدون الضوضاء والازعاج لاصابتي بالجنون والعربات التي تطاردني في كل طرقات مصر من اجل دهسي او القائي علي جانب الطريق وان فشلوا صلطوا علي ابواق سياراتهم لتصيبني بحاله من الصمم وما رايك بـ….

الدكتور: (في انفعال شديد) كفايه…..لقد قلت لك انت لست مصابا بالبارانويا انما هي تلك الاشياء السلبيه في مجتماعتنا وانت تركز عليها بدليل انك لم تذكر شخص بعينه يضطهدك كلها حكومة ونظم تعليم واداره فاسده وكلنا نعاني منها ولست وحدك انت لم تذكر اي شخص يعرفك شخصيا عن قرب واتهمته بالاضطهاد. انت طبيعي جدا وكل ما اشرت اليه نتعرض اليه جميعا نحن المصريون. هل تظن اننا المصريون كلنا مضطهدون وكلنا ننهش في بعضنا البعض؟ كيف هذا؟ انه مخالف للعقل والمنطق. كفي بالله عليك لقد بدات اشعر انا ايضا بالاضطهاد…كفاية

انا: (شعرت بالحرج والخوف من الصوت العالي) انا اسف يا دكتور قد اكون تماديت في الحديث عن الحكومة والنظام وازعجت حضرتك اعتقد انه يتوجب علي الانصراف

الدكتور: انا اسف لانفعالي ما كان يتوجب علي الانفعال ولعلك تظن اني اضطهدك شخصيا ولكن هذا غير صحيح بالمره ولكنك تركز علي امور عامه وليس لها علاقه بشخصك

انا: (وقد بدات اشعر انه يضطهدني شخصيا) ان كنت ترغب في الحديث عن المقربين لي شخصيا فسوف اوضح لك ولكن دون ذكر اسماء (وكانت تلك حيله مني خوفا من يكون الطبيب علي صله باحد معارفي فيتآمرون علي)

الدكتور: انت تقصد ان هناك اشخاص مقربين اليك يضطهدونك اذن اخبرني فهذا بيت القصيد

انا: ان جميع من حولي يزعمون اني مجنون واني قادم من بلد اخر وبعضهم يذهب لابعد من هذا ويدعي اني قادم من كوكب لم نسمع عنه  من قبل

الدكتور: (وقد بدا عليه الجديه والاهتمام لاول مره) وضح اكثر من فضلك

انا: عندما اتكلم مع اصدقائي واهلي عن كيفية الالتزام بالقوانين والاداب العامة والحفاظ علي النظام وعدم القاء القمامة في الشوارع او ربط حزام الامان بالسياره يدعون جميعا انني غير مصري وان هذه الافعال ابتكرت لغير المصريين و يوكدون انني غير طبيعي بالمرة

الدكتور: (يقهقه بانفعال) يا باشمهندس احنا بلد رافضة للتغيير والاشياء البسيطة التي يستطيع اي مصري تنفيذها دون عناء من احترام للاخر ونظافة المكان وتطبيق النظام ننظر اليها علي انها توافه قد ابتكرها الرجل الابيض الاجنبي للتحلي بمظهر حضاري ام نحن المصريين ذوي العشره الاف سنه حضاره فنحن لدينا هذا المخزون ليكفينا عشره الاف سنه قادمة بدون حضاره او تحضر.

انا: (فاتحا فمي كالابله ولا اجد ما اقوله)

الدكتور: (مبتسما وعلي وجهه نشوة المنتصر) كنت اعلم انك لست بمريض وكنت انوي كتابة روشتة مضادة للاكتئاب ولكن الان استطيع التاكيد انك طبيعي مائة بالمائة ولا تريد اي دواء وان كنت تبحث عن نصيحة فسوف اكتب لك عن عنوان محامي شهير متخصص بشئون الهجرة سيساعدك علي السفر الي اي دوله اجنبية وعندئذ سوف تفقد كل الاعراض التي تنتابك من شعور بالاضطهاد وفقدان الثقه في الاخرين. الحل بسيط

انا: شكرا يا دكتور ولكن كان نفسي اقيم ببلدي واساهم في التطوير والنهضة من اجل مصر افضل. هل تعلم اني اعددت لمشروع يتحدث عن تعميم الخدمة المجتمعية علي المصريين والمساهمة في تطوير وتجميل مصر وبالفعل خاطبت كثير من المسؤولين والاعلاميين ورجال مجلس الشعب ورؤساء احزاب وبعض المحافظين و……….

اثناء سردي لتفاصيل حلمي ومشروعي التنموي لم انتبه الي الدكتور الذي ظل ناظرا الي سقف الغرفة في شرود عميق مهمهما: تطوير، نهضة، مسؤولين، خدمة مجتمع، نظافة، نظام… ولم القي بالا عندما ضغط علي زر في مكتبه ليصل مساعديه الاثنين ويطلب منهما الابقاء والتحفظ علي حتي يكتب تقريره الذي فحواه اني اعاني من حاله بارانويا مصريه وهي حاله جديده في كتب الطب النفسي ولا يوجد بها مثيل خارج ارض الكنانه وتعهد الدكتور انه سوف يعكف علي دراسة هذا المرض اللعين واستاصاله من مصر كافة وقد انهي تقريره بعباره ما زلت اسمع صداها في احشائي (يحول الي مستشفي الامراض العقلية – حاله خطيرة ولكن غير معدية)