من اشد الاختبارات علي الانسان في رحلته الدنيوية هو الاستسلام والتسليم لقضاء الله، فعلي المرء ان يرضي في كافة الاحوال، في الشدة والرخاء. فالانسان لا يعلم من أين يأتيه الخير،ولعل منتصر يغتر ولعل منهزم يتعلم ويفهم، وفي الحديث الشريف: عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ

وفي الحياة الدنيا معارك واختبارات ومنازل لا تنتهي واما النصر او الهزيمة، والكل يسعد عند النصر لانه خير واضح، وكثيرٌ يحزنون بالهزيمة. والانسان علي صنفان مؤمن وكافر. والكافرأمره معروف يرجع اسباب النصر الي نفسه ومهاراته وغالبا ما يرجع اسباب الهزيمة الي عيب في من حوله او لنقص موارد او لاي سبب واهن يزينه له هواهSlide1. اما المؤمن فهو في شأن اخر وهو في حالة رضا وطمأنينه ، و طبيعي ان تتغير الاحوال فتزيد وتنقص بفعل النفس البشرية في القلوب ولكن قلب المؤمن يرجح كافة الطمانينة في نهاية المطاف. ان حال المؤمن في اي نزال إما غالب او مغلوب ، قوي او ضعيف، والمؤمن لا يٌرجع النصر الا نفسه او الي قدراته بل ينسب الفضل الي الله، فالمؤمن قوي بالله والمؤمن مغلوب بحكمة الله لينتقل من اختبارالي اختبار– ليس له من الامر شيء الا الاجتهاد والمصابرة والرضا ولعله يكون خيرا ( عَسي أن تكرَهوا شَيئاً وهو خيرٌ لكم وَعسي أن تُحِبّوا شيئاً وهو شَرٌّ لكم)

ان القوي المنتصر والضعيف المهزوم كلاهما في اختبار، لا فارق عند المؤمن وفارق كبير عند غيره. ان النصر اختبار وكذلك الهزيمة، فلو انتصرت واغتررت بقوتك وارجعت الفضل الي نفسك فانت الخاسر، فقد بطرت نعمة الله عليك (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي). (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ) ان النصر هو اختبار الحمد وتقرير القدرة الالهية بارجاع الفضل لصاحب الفضل، لان المؤمن المنتصر يري فضل الله في الانتصار (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) وما كان علي المؤمن الا الاجتهاد والاخذ بالاسباب

وفي الهزيمة اختبار اخر، ان الهزيمة اختبار الرضا والتسليم والاجتهاد في معرفة الاسباب وتحصيل العلوم والبذل ، وهي مرحله الاعداد والتجهيز، فالمؤمن وان كان مغلوب يري حكمة الله في تأجيل النصر لعله في النفوس او ضعف في الايمان او لمحو آثام او لتطهير الصفوف من المنافقين (لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)

اللهم انا نسألك الرضا بقضائك وحسن الظن بك وان تيسر لنا من حكمتك ما يتسع له صدورنا. آمين

Advertisements
Comments
  1. Mohamed Elgaaly says:

    أكرمك الله و جزاك خيراً

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s