Posts Tagged ‘ادب’

رحم الله الامام الغزالي. تأمل كيف يصارح عن أحواله وعن خبايا قلبه وهو في أوج شهرته ويكشف ستر قلبه عن الهوي وحب الدنيا. اللهم طهر قلوبنا من الرياء واللهو وحب الدنيا - تواضع - ادب - عالم - صوفي - مكاشفة

من كتاب المنقذ من الضلال – تعليق الدكتور: عبد الحليم محمود

لوحة الأسف

قصة وفكرة

:القصة

يحكي أن والدٌ حكيم كان له ولد سريع الغضب والانفعال وقد اراد الوالد ان يعلم طفله الصغير كيف يضبط مشاعره وان ينتقي كلماته بدقة حتى لا يؤذي احداٌ بسلوكه. قال الاب يا بني أريد منك أن تحمل هذه المسامير وتلك المطرقة وكلما انفعلت أو أغضبت أحداٌ؛ فاضرب مسماراً في هذا الحائط؛ فلعلك تدرك اثر ما فعلت؛ فتملك نفسك عند الغضب. أطاع الغلام أباه، وبدأ يدقئسي مسماراً في الحائط مع كل إساءة في قول او عمل. في بادئ الامر كان الأمر عسير وارتسمت على الحائط نقوش مرعبة وتأمل الصبي الحائط، فعرف قبيح صنعه وكيف انه سريع الغضب وأنه ربما آذي الكثير بسوء خلقة وبعدم انتقاء الفاظه وكأن الحائط كالمرآة فرأى صورته كما لم يتمناها. ثم حاول ان يجاهد نفسه وان يضبط لسانه وخلقه وبالفعل بدأ عدد المسامير بالتناقص تدريجياٌ. حتى كان ذلك اليوم الذي لم يضرب فيه مسماراً واحداُ. وتوقفت عملية النقش على الحائط الذي أنَ من كثرة دق المسامير. وفرح الصبي بما أصاب وهرع الي والده يبشره. قال والده الحكيم: احسنت صنعا واني لفخور بك وسيزداد فرحي ان استطعت ان تقلع كل المسامير بتقديم الاعتذار الي من اسأت إليهم في يوم ما. لم يهنأ الولد الصغير بفرحته ولأنه كان ولد طيب وزكي فقد قرر الاعتذار لمن اساء ونظر الي الحائط وأدرك ان لديه حمل ثقيل ولكنه بدأ. وبعد حين استطاع ان يقتلع كل المسامير وارضي كل من اساء إليهم وشعر بالنصر والفخر وقد تعلم ان يحسن القول واللفظ الي غيره وان يحترم الاخرين. فذهب الي أباه وأخبره بما قد صنع فابتسم الوالد وقال: يا بني إني فخور بك وبصنيعك واجتهادك ولسوف اجازيك على فعلك الصواب وتهذيبك لسلوكك وفي الأسبوع القادم سوف أدلك علي درس جديد

ظل الولد فخور بصنيعه ورضي والده عنه وبالمكافأة التي حصل عليها وكان شغوفا ليعرف ما سوف يحدث في الأسبوع المقبل وتمر الأيام ويأتي الصبي الي أباه يسأله عن الامر الجديد. تبسم الوالد برفق وحنو واصطحب ابنه الي الحائط وقال: يا بني، لقد طرقت المسمار وانتزعته ولكن انظر الي الحائط وما أصابه من ثقوب وتشوهات ونحن البشر كالحائط، الإساءة الينا كأنها دقة مسمار والاعتذار كاقتلاعه ولكن يبقي لدينا جرح وندبه. ان نفوسنا تطرق بالكلمات السيئة وتروق بالاعتذارات المخلصة ولكن يبقي الأثر ولا يطيب الا بفعل الكثير والكثير. وان من الاولي بمن أراد حب الناس وتقديرهم أن يحسن انتقاء اللفظ ويتدبر القول والفعل قبل ان يسيء ويعتذر ويترك اثرا لا يندمل ولا يمحوه النسيان

:وتدبر قول الله تعالي

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا كَلِمَةًۭ طَيِّبَةًۭ كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌۭ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ ﴿٢٤﴾ تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿٢٥﴾ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍۢ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍۢ ﴿٢٦﴾ – سورة ابراهيم

(وتذكر قول رسولنا الكريم حيث قال: (والكلمة الطيبة صدقة

صدق الله ورسولهIMG_0501

:الفكرة

كثير ما نسمع من حكم وقصص نستوحي منها الدروس ولكن دائما ما ننسي ونحتاج للمراجعة. اعجبتني تلك القصة كثيرا. وأدركت كم لها من فائدة في سلوكنا اليومي فقررت إعادة نشرها  ووضعتها على مدونتي للقراءة وأردت أن اشارككم كيف استرجع تلك العبر من حين الي حين فشرعت الي جراج عمة زوجتي وبه الكثير من العدد والادوات وبعض قطع الخشب الغير مستخدمة وسويت رقعة خشب صغيرة ووضعت عليها عدة مسامير ودونت عنوان القصة الإلكتروني للقراءة. نستطيع استخدام الرقعة كأداة تثبيت ورق علي المكتب او تعليقها على حائط او اهدائها الي صديق او قريب لطلب الاعتذار او لمشاركة درس عظيم في فنون الاتصال والحوار والتدريب على احترام الذات وتقدير الغير

IMG_0502