Posts Tagged ‘الادراك’

 هل انا طيب ام خبيث! متواضع ام ضعيف ! كريم ام بخيل! من انا؟ هل انا علي ما أظنه بنفسي؟ ام ان شيطاني قد رسمني قديس وانا في عيون الناس ابليس. كم اتمني ان اري نفسي بعيون الآخرين…

كثيرا ما يظن الانسان بنفسه خيرا وهو من الأرذلين ونادرا ما نجد من يضع نفسه في مقام اقل مما يعتقده الاخرون فيه. هل فكرت فيما يظنه الناس عنك؟ والي أي درجة من التقارب تتلاقي رؤيتك عن ذاتك مع رؤية الاخرين عنك؟ ولعل من اهم دلالات نمو ونضوج الشخصية ان تتقارب نظرة الانسان عن نفسه عما يظنه الاخرون فيه وهو ما يسمي بـ “الوعي بالذات” وكما بالرسم المرفق كلما زادت الرقعة البيضاء بين الدائرتين كلما زادت درجة الوعي بالذات واسهمت بشكل كبير في إلمامه بعورات شخصيته وبعده عن الصلف والكبرWhat some1 believes - Ar.

لنعطي مثلا عن شخص يظن كل المحيطين به انه مغرور بدرجة كبيرة فهل يظن هذا الشخص الشيء نفسه؟ أغلب الظن لا. فكل منا يري انه جيد وانه ذو خصال نبيلة. كم هي قليلة الاعترافات بما تحمله الشخصيات من نواقص وعلل؟! فلا نجد من يفتخر ويخبر الناس انه كذوب او مغرور او نمام وان كان كذلك. وفي اغلب الاحوال فإننا لاننكر سوء الاخلاق عن قصد بل لأننا في غالب الحال لا نري ما يراه الاخرون فينا ونظن بأنفسنا أكبر واعلي مما نكون. وأسباب هذه المعضلة متعددة ومعقدة فمنها اختلاف المقاييس والمعايير من شخص لأخر فما يظنه البعض غرور قد يعنيه اخرون ثقة بالنفس وما يعتبره أحدنا خيلاء وتكبر قد يراه اخر عزة نفس أو صون ذات. وفي اختلاف الثقافات والمرجعيات عظيم الأثر في تراكم هذه المعضلة وجعلها أكثر تركيبا وتعقيدا ففي المجتمعات الدينية والتي تنسب الفضل والنعماء لله يكون الانسان اكثر تواضعا وخوفا وترقب من غلبة النفس والغرور بينما في المجتمعات اللادينية فان الانسان يكون محور الارتكاز والاهتمام “Self-Centered / Egocentrism ” ومعالجة النفس تصبح واهية لان “الأنا” في حالة نهم وعدم تشبع نظرا للتنافسية في اظهار الذات وتجميلها والتفاخر المادي الزائد ويغذيها ما تجد عليه اقرانها من تفضيل النفس وتزكيتها وهي في حالة مستمرة من عدم الاشباع.

أجب عن هذا السؤال: انت أفضل ام الشيطان؟

كلنا نعلم الإجابة والتي هي “بالطبع انا أفضل وهل في ذلك شك!” – ان شاء الله انت أفضل وأعز وأكرم. ولكن تعالي معي لنفكر سويا في هذه المشهد العتيق حين أمر الله إبليس اللعين ان يسجد لآدم فقال ” أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين” ان ظن ابليس في نفسه قد جلب عليه اللعنة وأصبح من الهالكين، فقط لظنه بنفسه خيرا واختياره لمقاييس ومعايير وضعها لنفسه ما انزل الله بها من سلطان.

هل تشبه انسانا بشيطان! يا إلهي. ما اقبحه من تشبيه.

ان هذا التشبيه وان كان قبيح ولكنه ليس بغريب. ان معصية ابليس كانت الإغترار بالذات ثم عدم طاعة أوامر المولي عز وجل ومع ذلك فإبليس من الموحدين ولم يشرك بالله شيئا. كم من البشر أشرك بالله وكم من بني آدم ينكر وجود الله وكم منهم به غلظة قلب وكبر وخيلاء يتواضع بجانبها ابليس بل ولعله يفرح بما آل اليه حال المستكبرين من بني آدم.

اولم يحذرنا القرآن الكريم من شياطين الانس والجن في قوله تعالي: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون) (الانعام – 112) وفي الحديث ان شياطين الانس أكثر ضراوة من شياطين الجن

اذن فسؤالي القبيح ليس بغريب عل كل كيس فطن. فان الحكيم من يعلم انه لا يجب ان يزكي على نفسه ابدا ويعلم ان النجاة في مجاهدة النفس ودفع النقص والرقي بالأخلاق والصفات مع حفظ الادب مع الغير وعدم الإغترار ونسب الفضل كله لله. وفي الأثر عن الصديق أبو بكر انه كان يقول حين يمدحه المادحون: (اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واغفر لي ما لا يعلمون واجعلني خيرا مما يظنون)

Advertisements