Posts Tagged ‘القاهرة’

يحكي ان … عاش ولد صغير اسمه أمير في عصر مرير. في هذا العصر وفي موطنه الام مصر كان يسود الفقر ويحكم القهر… ويعشش القهر بالاركان ويحيط بكل مكان ويصير مصاحبا كل الازمان و يصبح مسيطرا علي مشوارالحياة بل اسلوب حياة ونجاة فلا يجرأ من يقول لا لمدير أولغفير وأصبح الجمع و النفير في خوف من بطش او للاتهام بطيش او من اجل لقمة عيش او لسطوة شرطة او جيشth

يولد القهر صغيرا في المنزل ويرعاه الوالدين احدهما او كليهما ولا قدر الاله ان يصاحبهما احد الاشقاء الاشقياء ليساهم في تسارع وتيرة القهر لاعداد الطفل علي الانصياع واعتياد النفس علي الذل والخوف وينمو القهر مع الطفل الصغير ويترعرعا كليهما في احضان المدرسة في هيكل اشبه بالقلعة والحصن المخيف فالناظر هو القاهر الظافر وزبانيته تسمي بالمدرسين والمدرس يتفنن في قهر التلاميذ لاسقاط قهر الزمان له علي التلاميذ الابرياء ولا يختلف الحال كثيرا في الجامعة اللامعة فالمحاضر يمارس القهر والارهاب في صوت عال او متعال او بحساب درجات وتقديرات منحته سلطاتها آله القهرالعظيمة التي تمد وتعد كل تروس القهر بالسوط او بالصوت او بنذير الموت او بقطع القوت عن المقهورين

ويشب الطفل الصغير وينفصل عن نظام قهر صغير يسمي بالتعليم ويصبح رجلا وعليه ان يتعلم كيف يتحمل تبعات الرجولة فالقهر المولود في البيت معه اصبح هو الاخر شابا فتيا وله في قسوته ما للشاب القوي من فتوة وعتوة لا يرضي بها الا من ارتضي الله له قسوة قلب وغشاوة نفس. فقد يلتحق الشاب بالجندية والجندية هنا ليست شرف بل هي قمة القرف فالكل مقهور والقهر الوان وفنون فلا ادمية في طعام او شراب او مسكن ويزيد الطين بلة ووحلة حين يغضب القاهر فيأمر بالزحف حتي تلامس جبهة الجندي التراب وتنحني الجباه تحت اقدام القاهر ولا سبيل للنجاة سوي الاذعان فقول لا امر نكير وذنب خطير قد يلحقة ضرر لفظي وهو ليس بغريب وان زاد العناد فلا ضيرمن ضرر جسدي وان تكررت اللاءات فهناك سجن وجوع وارهاب بسيرة ليست حسنة او الادهي ان يزداد القهر قسوة الي قسوته ويذكر بأن بإمكان القاهر ان يزيد فترة الجندية ليزداد العذاب والذل والمهانة دون سبب الا شعور القاهر ،الذي هو مقهور، انه قد قهر من لا حول له ولا قوة.

وينجو الشاب المقهور من قسوة الجندية ويظن انه تحرر وهيهات فقد سبقه غريمة اللدود المسمي بالقهر الي الحياة المدنية ونسج خيوطه في كل مكان حتي اصبح القهر هو الحاكم في صورة ولي أمر فتاة يريد كنوز سليمان مهرا ولا سبيل الي الشاب الذي يريد ان يحرر فتاته المقهورة من قهر ولي امرها الا ان يجد خاتم سليمان ويقهر الجني ليجلب له مهر العروس ولكن هذا من اساطير الاولين فلا حل الا العمل والجد ولكن في الاعمال والاشغال ما زال القهر يحكم في صورة مدير او رئيس ينقل قهر رئيسه الي مرؤوسيه ويظل الامر علي هذا الحال فما زال التهديد بقطع العيش في كل اجتماع تختلف فيه الاراء

وقد تنجو قلة ظنت انها فلتت من قبضة القهر وتحررت وقررت ان تمسك الزمام وتقوم بالمهام والاسم صاحب العمل، ولا تدري القلة انها لم تنجو كما ظنت بل اطلقها القهر بنفسه يعد ان ايقن ان المحررالمقهور قد تمرس علي فنون القهر واصبح يجيدها دون حاجه الي معلم او خبير واصبح بالامكان ان يكون تلميذأ مخلصا لسيده الاعظم ويفترس ضحاياه ويزداد قسوة.

في مصر، الشرطة كانت سببا في اقامة ثورة عظيمة ففي (25 يناير) وهو يوم الشرطة من كل عام هبت الجماهير لتقول لا وكفي وسقط الجهاز واسقط في يدي القاهر ولكن لا احد يتعظ ولا احد يزعن، فقد استطاع هذا الجهاز ان يعيد شتاته في شهور وايام وعاد لينتقم شر انتقام وانتقل القتل والتعذيب من الاقسام والمعتقلات الي الملأ وفي الشارع ليعتبر كل من headershareholder-oppressionيظن أن بامكانه فك آله القهر في بلد عاصمتها تسمي (القاهرة) ويا لسخرية القدر فالقاهرة حقا قاهرة

وختاما اخواني المقهورين. ان القهر وان طال فانه من جند الله وهو من سخط الله علي العباد ظالمي انفسهم و يوم يرجع الناس الي رب الناس يرفع الله القهر ويبسط العدل والرحمة. ان رغد العيش مرهون بطاعة الله وتقواه (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)